فوزي آل سيف

204

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

من قبله، ويدرك مدى الحقد الذي يحمله اللقطاء للشرفاء، ولذلك كان عليه أن يحيط نشاطه بمقدار أكبر من التكتم، وأن يغير موقع إدارته للتحرك فخرج من بيت المختار ابن أبي عبيدة الثقفي إلى دار هاني بن عروة المرادي ذلك أن هانياً بما يتمتع به من عزة العشيرة ومنعة الرجال، لا يجاريه غيره، فقد كان يركب في أربعة آلاف دارع من مراد. واستمر المبايعون يفدون على مسلم في دار هاني بن عروة حتى وصل عددهم إلى ثمانية عشر ألفاً. كان شريك بن الأعور وهو من شيعة أمير المؤمنين( ومن أشراف البصرة، قد قدم إلى الكوفة ونزل ضيفاً على هاني بن عروة في بيته في نفس الفترة التي قدم فيها ابن زياد إلى الكوفة، ومرض شريك مرضاً شديداً، فأرسل إليه ابن زياد بأنه آت لعيادته.. وبدأ شريك يخطط للأمر، فقال لمسلم بن عقيل: ـ إنما غايتك وغاية شيعتك هلاك هذا الطاغية وقد أمكنك الله منه وهو صائر إلي ليعودني فقم إلى الخزانة حتى إذا اطمأن عندي فاخرج إليه فاقتله ثم صر إلى قصر الإمارة فاجلس فيه فإنه لا ينازعك فيه أحد من الناس فإن رزقني الله العافية صرت إلى البصرة فكفيتك أمرها وبايع لك أهلها. وسمع ذلك هاني، وكره أن يقتل في داره، ربما تمسكاً بالعادات العربية التي تحترم الضيف الوافد للبيت.. غير أن شريكاً الذي كان ينصح هانياً على القيام بأمر مسلم والاهتمام بإنفاذ أمره.. لم يسمع لهاني وقال له: ـ ولمِ َ؟! فوالله إن قتله لقربان إلى الله([90]). ثم قال لمسلم: لا تقصر في ذلك. فبينما هم على ذلك إذ قيل لهم: الأمير بالباب.

--> 90 ) الأخبار الطوال للدينوري / 235